Thursday, August 27, 2009

اخوان مريم

جرت الخميس الماضي الإنتخابات الرئاسية الأفغانية، وعلى الرغم من محاولات طالبان لإفشال العملية الإنتخابية "بشن اكثر من 130 هجوما من بينها إطلاق عشرات الصواريخ وشن عدد كبير من الهجمات الانتحارية على مراكز الاقتراع" أدت إلى مقتل 26 شخص، وعلى الرغم كذلك من تهديد طالبان بقطع أصابع المشاركين - حيث أن الناخبين ومن أجل تفادي عملية تكرار التصويت يتم غمس أصابعهم بحبر تصعب إزالته - على الرغم من كل هذه العقبات أمام الناخب الأفغاني، شارك الأفغان في عملية الإنتخاب، ولو بنسبة مشاركة متدنية.


لماذا؟ لأن هناك إيمان لدى الشعب الأفغاني بأن لهم دور، هم مشاركون بالحكم، يختارون رئيسهم، يعزلونه أو يعيدوا إنتخابه، بالنهاية القرار عائد لهم. نحن في الكويت - ولله الحمد والمنة - حاكمنا يولد حاكماً، لا نحن نختاره، ولا هو يختار أن يكون حاكماً، جدّي وجدّه قرروا أن تكون الأمور هكذا، وأجدادنا لا يخطؤون أبداً. ولكي لا تعم الفوضى مثلما هي حاصلة في أمريكا وأوربا والدول "المتقدمة" فالحاكم لدينا ذاته مصانة ولا يمكن لأيٍ كان أن ينتقده أو ينتقد قراراته، فالتاريخ ينص على أنه لا يمكن أن يكون هناك حاكم في نظام حكم وراثي - كحكم آل الصباح اخوان مريم - إلا وقد كان عادلاً ومؤمناً بمشاركة "رعيته" بالحكم، هكذا تعلمنا في مادة التاريخ.

وبما أننا على ذكر مادة التاريخ، إليكم هذا السؤال الجوهري من كتاب مادة "بلادي الكويت" للصف الرابع الإبتدائي:



جميل جداً، نعود إلى محور حديثنا، قد يقول قائل بأن سبب تدني مشاركة الكويتيين في الانتخابات البرلمانية عائد إلى كون الكويتي غير مشارك فعلياً بالحكم، فالكويتي يُحكم - كما قلنا سابقاً - من قبل حاكم ورث الحكم من أباه، فلماذا يكترث الكويتي بالمشاركة بالانتخابات وممارسة حق اختيار ممثليه والحاكم يملك الحق بأن يلغي هذا الاختيار بقرار حل يُتلى بعد نشرة التاسعة مساءً؟

هذا القائل يصف حالة المواطن الكويتي بأنه مولود كفرد من الرعية، لا فرداً من الشعب، أُرغم على أن يهتم بشأنه الخاص، لا أن يهتم بالشأن العام، فكيف يهتم بالشأن العام وهو لايملك القدرة على تغييره؟ هكذا يقول القائل.


اسأل نفسك، هل قلت مرةً "ما شأني بمصلحة الدولة"؟ هل تعرف أحداً قال كذلك؟

الفيلسوف السويسري جان جاك روسو يقول "كلما كانت الدولة مؤسسة بشكل أفضل، تقدمت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في عقول المواطنين ... وحالما يقول أحد المواطنين عن مصلحة الدولة (ما شأني بها؟) عندئذٍ يعتبر أن الدولة قد فقدت"

إن قلت مرةً "ما شأني بمصلحة الدولة"، أو تعرف أحداً قال كذلك، فبمعيار روسو، الكويت كدولة قد فقدت!

لا يُحزنك هذا الأمر، فالكويت كدولة لم توجد أساساً لكي تُفقد! هي "أمارة" وليست دولة، إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح، هكذا نصت المادة الرابعة من دستور "دولة" الكويت.

لحظة، هل لاحظت التناقض؟ الكويت "إمارة" حسب دستور "الدولة"! بالمناسبة، هذا ليس التناقض الوحيد، فالناس سواسية لا تمييز بينهم "بالأصل"، ومعيار الحُكم في الكويت هو "الأصل"!

Sunday, August 23, 2009

قيمة الإنسان الكويتي


(لاورا لينغ) و (لى سونغ وون)، مواطنتان أمريكيتان من أصول آسيوية، دخلتا إلى أراضي كوريا الشمالية بكامل ارادتهما لتؤديان مهمة صحفية. أعتقلتا من قبل السلطات الكورية الشمالية في 17 مارس بتهمة دخول كوريا الشمالية بشكل غير شرعي. لم تمضي خمسة أشهر على اعتقالهما إلا والرئيس السابق للولايات المتحدة (بل كلنتون) يسافر شخصياً إلى كوريا الشمالية ليعود بعد 24 ساعة إلى الولايات المتحدة ومعه الصحفيتين الأمريكيتين.

حسين عبدالله الفضالة، مواطن كويتي خُطف من قبل جهات إيرانية في 7 يوليو 2008، بعدها بتسعة أيام سفير الكويت بإيران يصرح بأن "الفضالة بخير"، في 29 يوليو يغادر وزير الخارجية محمد صباح السالم الكويت متجها إلى طهران، ثم ينهي زيارته الرسمية ويعود للكويت دون أي ذكر لموضوع الفضالة. في 20 اغسطس 2008 وزارة الخارجية تعد "بعودة الفضالة خلال عشرة أيام"، بعدها بثمانية عشرة يوم سفير إيران بالكويت يصرح "فقدنا الأمل في العثور على الفضالة وانتهت مرحلة البحث". وإلى اليوم لا يوجد هناك أي خبر أو تحرك رسمي باتجاه اطلاق سراح الفضالة.

ليس الغرض من ذكر هذه الأحداث تبيان مدى سوء أداء وزير الخارجية أو وزارة الخارجية عموماً، فهذا أمر واضح وجلي ولا يستدعي التفكير والبحث، إنما الغرض هو تبيان أمر آخر أكثر أهمية، وأكثر مدعاةً للحزن، إنه الفرق بين قيمة الإنسان الكويتي وقيمة الإنسان الأمريكي أو الإنسان عموماً في أي دولة محترمة.

إن الفرق بين حالتي المختطفين الكويتي والأمريكيتين شاسع ويصب في مصلحة الكويت بالمناسبة، فالأمر ليس هيناً حين تُدخل أمريكا نفسها في حرج فتح علاقات دبلوماسية مع دولة طائشة وعدوة ككوريا الشمالية، وأن يسافر لتأدية هذه المهمة شخص بمكانة بل كلنتون يضفي شرعية على القيادة الكورية لم تكن تحلم بها. بينما إيران تُعتبر بالمعايير الدبلوماسية دولة صديقة لنا وجارتنا ومصالحنا المشتركة معها كثيرة. هذه مقارنة من ناحية السياسية الخارجية، للنظر إلى الفرق من ناحية السياسية الداخلية، المخطوفتان الأمريكيتان من أصول آسيوية لم يمضى على هجرة عائلتيهما سوى أربعين عام، مما يضع الحكومة الأمريكية تحت ضغط الجمهوريين اللذين يعتمدون على قواعد انتخابية محافظة وعنصرية إلى حد كبير. بينما المخطوف الكويتي فجدّه قد نزح إلى الكويت في نفس اليوم اللذي نزح فيه صباح الأول، والحكومة واقعة تحت تهديد الإستجواب إن لم تتحرك جدياً في مسألة حسين الفضالة، وعلى الرغم من كل هذا، (لاورا) و (لي) جالستان الآن في منزليهما مع عائلتيهما، وحسين لايزال مجهول المصير، لماذا؟ لأنه مجرد إنسان!

نعم، مجرد إنسان، فبالكويت الإنسان ليس له قيمة، فليخطف .. فليقتل .. ما المكشلة؟ عشرات خطفوا من قبله، أنقيم الدنيا ولا نقعدها لإنسان؟!

فليحترق 48 إنسان، هل من الضروري أن تعلن الدولة الحداد؟!

لا أبداً، فمن احترق وخُطف مجرد إنسان.

Friday, August 14, 2009

قصة غير واقعية ٤





فوزية مواطنة كويتية ولدت في العام ١٩٤٩ في الحي الشرقي من مدينة الكويت القديمة تبلغ من العمر ٥٣ سنة "على حد قولها" أرملة ولديها من الأولاد ثلاثة يوسف وناصر وعزيزان.

تزوجت فوزية أو أم يوسف من زوجها بو يوسف بعد تخرجها من معهد المعلمات مباشرة، حيث كانت على علاقة معه لمدة سنة بدأت بعد لقائهما صدفة في بحمدون أثناء قضاء العطلة الصيفية هناك. بعد تخرجها عملت فوزية كمدرسة للغة العربية إلى أن تقاعدت وهي ناظرة للمدرسة، ويرجع سبب اختيارها لتخصص اللغة العربية هو عشقها الكبير للقومية العربية آن ذاك حيث كانت تمتلك أكبر صورة لجمال عبد الناصر من بين صديقاتها تضعها في غرفة النوم , كما قامت بنقل الصورة معها إلى منزل الزوجية و وضعتها في مدخل صالة الاستقبال.

في نفس هذه الصالة تقيم حاليا أم يوسف في كل ثلاثاء من كل أسبوع دروس دينية حيث تأتيهم داعية دينية " تعرف الله " تحدثهم عن قيام الساعة تارة وعن عذاب البرزخ تارة أخرى ، كما تختلف هذه المواضيع باختلاف المناسبة . وفي بعض الأيام تشارك أم يوسف بنفسها في إلقاء هذه الدروس وقد كانت آخر مداخلة لها عن “ البلوتوث ومخاطره” لذلك نجد أم يوسف لا تستخدم أي موبايل به خاصية البلوتوث خشية أن يتم تصويرها.

ناصر هو الابن الأوسط لفوزية يبلغ من العمر ٢٧ سنة، أسمر، طويل، لا يخرج إلّا باللباس الرسمي، مجسّم، سنع، يحسب السعرات الحرارية في كل وجبة يأكلها، مواظب جدا في ذهابه إلى النادي الرياضي، كما انه متزوج منذ سنه واحدة تقريبا. يعمل ناصر حاليا في وزارة الشؤون قسم الشكاوي حيث أن الدوام هناك خفيف جدا ويستطيع أن يتغيب عن الحضور متى يشاء, وتعتبر هذه الوظيفة هي الثانية له بعد أن حوّل من البنك التجاري "فرع حولي" , ويرجع سبب انتقال ناصر من البنك هو ملاحظته أن الراتب ليس به بركه فهو يصرفه كله قبل نهاية الشهر خصوصا مع وجود قسط البورش على ظهره أما الآن وعلى الرغم من أن الراتب أقل من ما كان عليه إلا أن فيه بركه فالبنك التجاري "بنك ربوي" كما تعلمون ,كما انه انتهى من قسط البورش. من هوايات ناصر ،القنص ، الحداق ، والتواجد في المناسبات الاجتماعية ، كما انه يكره التفسح كثيرا لذلك يعتبر يوم السبت من أثقل الأيام في الأسبوع حيث يضطر إلى أن "يطلّع" زوجته على الغداء ومن ثم إلى السينما فيوم السبت هو يوم طلعتهم الأسبوعية.

على الرغم من تقييد ناصر للانتخابات إلاّ انه لم يصوت إلا مرَة واحدة فقط بسبب عدم وجود احد يستاهل صوته فهو يعتقد أن جميع النواب نصّابين ويبحثون عن مصلحتهم الشخصية فقط فهو يتمنى ان يحل المجلس حلا غير دستوريا اليوم قبل غدا ،كما أقسم انه لن يصوت أبدا في حياته خصوصا بعد فوز ٤ نساء بالمجلس " فشيء فيه حريم مامنه فايدة " على حد تعبيره ، ومعروف عن ناصر انه لا يتراجع أبدا عن كلمته فكلمة الرجل واحدة كما تعلمون.

"سانتي" هندية الجنسية, تبلغ من العمر 47 سنة وتعمل خادمة عند أم يوسف منذ سنتين تقريبا . عملت قبل ذلك لمدة 3 سنوات عند "معزبتها" السابقة أم علي التي رفضت أن تسفرها بعد انقضاء مدتها بسبب طول لسان "سانتي" على حد تعبيرها.

ذهبت "سانتي" خلال السنتين التي قضتهم في منزل أم يوسف إلى مخفر الروضة أكثر من خمس مرات بتهمة السرقة، وفي إحدى المرات كادت "سانتي" أن تفقد سمعها من قوّة صفعة المحقق أثناء التحقيق. وحاليا تنتظر "سانتي" موعد سفرها بفارغ الصبر إلا أن أم يوسف تفكر في تأجيله إلى ما بعد رمضان خصوصا مع ارتفاع أسعار الخدم خلال هذا الموسم من السنة.

Wednesday, July 8, 2009

نكتة الأربعاء - فريحة في حياة البرقاوي


شخباري اللي يسمّون مناطق .. قاموا يسمّون أوادم !ء

Saturday, July 4, 2009

استجواب البدو للحضر


لا أعلم لماذا اتخذ الاستجواب الأخير منحى وطريق يختلف عن الطريق الذي من المفروض ان يصل إليه .

فالمفروض عند تقديم الاستجواب يتم تحليل كلام النائب المستجوِب وكلام الوزير المستجوَب تحليلا فنيا وبالنهاية يتم اتخاذ قرار إعطاء أو حجب الثقة عن الوزير . لكن أصبح الوضع عندنا بالكويت غير فاتخاذ قرار الحكم على الاستجواب لا يتم الا عن طريق النظر إلى أسماء الموقعين على طلب طرح الثقة ، ومن ثم الدخول في نوايا هؤلاء النواب وأصولهم لكي تأخذ قرارك.

ففي الاستجواب الاخير بدل أن يتم تحليل إحالة ملف الاعلانات إلى النيابة تحليلا قانونيا يتم من خلاله معرفة ان كانت هذه الإحالة كافية ام انها ستؤدي إلى حفظ القضية كما رأينا في قضايا أخرى . ولماذا تمت الإحالة بعد سنة وليس على الفور ،ولماذا تم تجاهل اسئلة النواب طول هذه المدّة . وبدل ان تتم الاستعانة بشركة فنية متخصصة في الكاميرات لتثبت ان كان كلام النائب عن هذه الكاميرا صحيح او غير صحيح . تحول الحديث في هذا الاستجواب الى بدو وحضر وان هذا الاستجواب عنصري وكل من يقف معه عنصري .

أيضا تكرر هذا السيناريو في استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح ، والخوف ان يكون هذا هو العرف السائد في التعامل مع اي استجواب قادم او أي قضية يكون فيها طرف من الحضر وطرف من البدو ، والخوف الأكبر ان يتم استغلال هذا الشرخ في تنفيذ سناريوهات وطموحات لم تتحقق في الماضي بسبب وحدة الشعب الكويتي.

هناك احتمال كبير في ان تكون نوايا هذا الاستجواب فعلا غير سليمة لكن حل هذه المشكلة ليس بمزيد من العنصرية وايضا ليس باعطاء الثقة لوزير تحوم حوله علامة استفهام كبيرة فقط لإغاضة الطرف الثاني.

وهنا اريد توجيه سؤال لبعض من عارض هذا الاستجواب : ان كان اسم عبدالرحمن العنجري او علي الراشد او صالح الملا من الموقعين علي طلب طرح الثقة هل ستختلف مواقفكم ؟