تحديث
الخطة تتم على أكمل وجه
****

في 19 فبراير 2008 حضرت ندوة في كلية الحقوق عن موضوع التعليم المشترك ، و كان من بين المتحدثين النائب د. جمعان الحربش ، و كعادته - هو و كل الإسلاميين - سرد للحضور مجموعة من النصوص المقدسة ليعلل بها موقفه الرافض للتعليم المشترك ، و شدد كذلك على أهمية و أولوية "القضايا الشرعية" ، بالنسبة لي كان كلامه غير مهم ما عدا جملة واحدة فقط لفتت إنتباهي ، حين قال - وبالحرف الواحد - "بأن الحرية الشخصية تنتهي عند الشريعة الإسلامية". قالها جمعان ، فشدّتني لجرئتها ، بل لوقاحتها ، فكنت أتسائل كيف يمكن لمشرع القانون أن يقول هذا الكلام ؟! و أين ؟! في المكان اللذي يدرّس فيه القانون ، و في قاعة الخبير الدستوري عثمان عبدالملك !
كيف يمكن لمادة من مواد الدستور ، القانون الأسمى في الدولة ، أن "تنتهي" عند ما يعتبر "مجرد" مصدر من المصادر العديدة للتشريع ؟! كيف يمكن ذلك يامن أقسمت على إحترام الدستور ؟!
كنت قد نسيت هذه الحادثة ، ولكن ما جعلني أذكرها هو ما حصل قبل بضعة أيام في ندوة "تعريف الظواهر الدخيلة" ، فكان النائب الحربش من المتحدثين أيضاً ، وعندما سُئل عن تعريف الظاهرة الدخيلة بصفته رئيس هذه اللجنة ، قال "إن الظاهرة الدخيلة هي كل ما يخالف الشريعة". هذه الإجابة و تلك اللتي "تنهي الحرية بالشريعة" جعلتني أتسائل ، إذا كانت الحرية الشخصية "تنتهي عند الشريعة" و إذا كان أي فعل يخالف الشريعة هو "ظاهرة دخيلة" يجب محاربتها ، فماللذي يمنع د. جمعان - و أي شخص آخر يؤمن بنفس المبادئ - من أن يدعو لسن قانون يفرض الحجاب على النساء مثلاً ؟!
أليس عدم لبس الحجاب هو أمر يخالف الشريعة ؟! إذن ماللذي يجعلهم لا يطالبون بتشريع قانون يجرم عدم لبس الحجاب ؟!

هنالك إجابتين لهذا السؤال ، و من هاتين الإجابتين يمكن أن نستنتج أمرين:
الإجابة الأولى تقول ، بأن عدم مطالبة النائب جمعان - أو من يؤيده - بفرض الحجاب سببها إلمامهم و معرفتهم التامة بعدم دستورية هذا المطلب ، فالدستور يكفل الحرية الشخصية و عدم لبس الحجاب يندرج تحت الحرية الشخصية.
إذا كانت هذه الإجابة صحيحة ، فيمكننا أن نستنتج بأن كل ما قيل عن "تحديد" الحرية الشخصية بما توجبه الشريعة الإسلامية ، هو كلام فارغ ، و هو مجرد وسيلة لخداع الناخبين المتدينين. وهنا يمكننا القول بأن الحربش هو مجرد "مُستغل" للدين ، و لن يسعى لتطبيق الشريعة بشكل جدي.
الإجابة الثانية تقول ، بأن مطالبة النائب جمعان - أو من يؤيده - بفرض الحجاب هي مجرد مسألة وقت ، فهم يسعون لهذا الأمر خطوة بخطوة ، و هناك خطة مدروسة ، فالبداية كانت بمنع الإختلاط في الجامعات ، ثم السعي لمنع الإختلاط في المدارس الخاصة ، و بعد أن يتم ذلك ، سيتجهون لمنع الإختلاط في الوزارات و الأماكن العامة ، و من بعدها سيتم منع سماع الموسيقى وإغلاق دور السينما و المسارح ، إلى أن نصل لفرض الحجاب ومن بعده النقاب ، ثم سيمنعون قيادة النساء للسيارات ، إلى أن يتم منع تعليم البنات ثم .. و ثم .. الخ من فرض و منع!
إذن ما نستنتجه من هاتين الإجابتين ، هو إما أن يكون جمعان الحربش و مَن معه مِن الإسلاميين هم مجرد متسلقين ، يستخدمون الدين لمصالحهم. أو أن يكونوا ساعين لتجريد الدستور من محتواه عن طريق قمع الحريات ، فـ"طلبنة" الكويت هي مجرد مسألة وقت ، لا أكثر ولا أقل.