جرت الخميس الماضي الإنتخابات الرئاسية الأفغانية، وعلى الرغم من محاولات طالبان لإفشال العملية الإنتخابية "بشن اكثر من 130 هجوما من بينها إطلاق عشرات الصواريخ وشن عدد كبير من الهجمات الانتحارية على مراكز الاقتراع" أدت إلى مقتل 26 شخص، وعلى الرغم كذلك من تهديد طالبان بقطع أصابع المشاركين - حيث أن الناخبين ومن أجل تفادي عملية تكرار التصويت يتم غمس أصابعهم بحبر تصعب إزالته - على الرغم من كل هذه العقبات أمام الناخب الأفغاني، شارك الأفغان في عملية الإنتخاب، ولو بنسبة مشاركة متدنية.
لماذا؟ لأن هناك إيمان لدى الشعب الأفغاني بأن لهم دور، هم مشاركون بالحكم، يختارون رئيسهم، يعزلونه أو يعيدوا إنتخابه، بالنهاية القرار عائد لهم. نحن في الكويت - ولله الحمد والمنة - حاكمنا يولد حاكماً، لا نحن نختاره، ولا هو يختار أن يكون حاكماً، جدّي وجدّه قرروا أن تكون الأمور هكذا، وأجدادنا لا يخطؤون أبداً. ولكي لا تعم الفوضى مثلما هي حاصلة في أمريكا وأوربا والدول "المتقدمة" فالحاكم لدينا ذاته مصانة ولا يمكن لأيٍ كان أن ينتقده أو ينتقد قراراته، فالتاريخ ينص على أنه لا يمكن أن يكون هناك حاكم في نظام حكم وراثي - كحكم آل الصباح اخوان مريم - إلا وقد كان عادلاً ومؤمناً بمشاركة "رعيته" بالحكم، هكذا تعلمنا في مادة التاريخ.
وبما أننا على ذكر مادة التاريخ، إليكم هذا السؤال الجوهري من كتاب مادة "بلادي الكويت" للصف الرابع الإبتدائي:
جميل جداً، نعود إلى محور حديثنا، قد يقول قائل بأن سبب تدني مشاركة الكويتيين في الانتخابات البرلمانية عائد إلى كون الكويتي غير مشارك فعلياً بالحكم، فالكويتي يُحكم - كما قلنا سابقاً - من قبل حاكم ورث الحكم من أباه، فلماذا يكترث الكويتي بالمشاركة بالانتخابات وممارسة حق اختيار ممثليه والحاكم يملك الحق بأن يلغي هذا الاختيار بقرار حل يُتلى بعد نشرة التاسعة مساءً؟
هذا القائل يصف حالة المواطن الكويتي بأنه مولود كفرد من الرعية، لا فرداً من الشعب، أُرغم على أن يهتم بشأنه الخاص، لا أن يهتم بالشأن العام، فكيف يهتم بالشأن العام وهو لايملك القدرة على تغييره؟ هكذا يقول القائل.
اسأل نفسك، هل قلت مرةً "ما شأني بمصلحة الدولة"؟ هل تعرف أحداً قال كذلك؟
الفيلسوف السويسري جان جاك روسو يقول "كلما كانت الدولة مؤسسة بشكل أفضل، تقدمت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في عقول المواطنين ... وحالما يقول أحد المواطنين عن مصلحة الدولة (ما شأني بها؟) عندئذٍ يعتبر أن الدولة قد فقدت"
إن قلت مرةً "ما شأني بمصلحة الدولة"، أو تعرف أحداً قال كذلك، فبمعيار روسو، الكويت كدولة قد فقدت!
لا يُحزنك هذا الأمر، فالكويت كدولة لم توجد أساساً لكي تُفقد! هي "أمارة" وليست دولة، إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح، هكذا نصت المادة الرابعة من دستور "دولة" الكويت.
لحظة، هل لاحظت التناقض؟ الكويت "إمارة" حسب دستور "الدولة"! بالمناسبة، هذا ليس التناقض الوحيد، فالناس سواسية لا تمييز بينهم "بالأصل"، ومعيار الحُكم في الكويت هو "الأصل"!



